أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
394
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
يقال : قواعد البيت ، لمن يلزمها ، ولا يقال : جوالس البيت ؛ ويقال : جليس الملك لا قعيده ، إذ يطلب في جلوسه التخفيف . ومن ذلك : الإتمام والاكمال ؛ فإن الأول في الأجزاء ، والثاني في الأوصاف والهيئات . مثلا : إتمام الصلاة ، إتيان أركانها . والإكمال : تعديل أركانها ، والقافية : تمام البيت وكماله بصنائعه . ومن ذلك : الاعطاء والايتاء . فإن الإعطاء يستعمل فيما ينتقل منه ، نحو : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 1 » ، لأنه مورد ينتقل منه إلى منازل العز في الجنة ، والإيتاء يستعمل فيما له نبات ، نحو : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ « 2 » وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي « 3 » . ويقال : الإيتاء فيما يحتاج إلى القبول ، ولهذا يستعمل في الزكاة والصدقات . ومن ذلك : السنة والعام ، فإن السنة فيما فيه شدة وجدب ، والعام فيما فيه رخاء وخصب ، كما قال تعالى : أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً « 4 » ، حيث عبر عن المستثنى بالعام والمستثنى منه بالسنة . ومن القواعد : أمر السؤال والجواب . الأصل التطابق بينهما ، وقد يعدل عنه ، تنبيها على أنه أليق بحال السائل . وسماه السكاكي : الأسلوب الحكيم ؛ وذلك يكون تارة بالزيادة في الجواب ، وتارة بالنقصان فيه . ومن هذا القبيل : و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 5 » تنبيها على أن الأليق بحالهم السؤال عن حكمه لا عن سببه . كذا قال السكاكي ومتابعوه . واسترسل التفتازاني في الكلام ، حتى قال : لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الهيئة بسهولة . قال السيوطي : وما ذكروه وإن كان محتملا ، إلا أن الأصل في الجواب المطابقة ، فيتعين سؤالهم عن الحكمة ، لأن السؤال محتمل له أيضا ، فلا يتعين ما ذكروه . ويؤيد ما قلناه ما أخرج ابن جرير ، عن أبي العالية ، قال :
--> ( 1 ) سورة الكوثر ، آية : 1 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 269 . ( 3 ) سورة الحجر ، آية : 87 . ( 4 ) سورة العنكبوت ، آية : 14 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 189 .